محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
284
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وقال المروذي : أن أبا عبد اللّه لما اشتد به المرض كان ربما أذن للناس فيدخلون عليه أفواجا أفواجا فيسلمون عليه فيرد عليهم بيده . واختلف في معنى السّلام فقال بعضهم : هو اسم من أسماء اللّه تعالى وهو نص أحمد في رواية أبي داود وسيأتي . فقوله السّلام عليك أي اسم السّلام عليك ، ومعناه اسم اللّه عليك أي أنت في حفظه كما يقال اللّه يصحبك واللّه معك ، وقال بعضهم : السّلام بمعنى السلامة أي السلامة ملازمة لك . فصل في قول كيف أمسيت كيف أصبحت بدلا من السّلام قال الإمام أحمد رضي اللّه عنه لصدقة وهم في جنازة : يا أبا محمد كيف أمسيت ؟ فقال له : مساك اللّه بالخير ، وقال أيضا للمروذي : وقت السحر كيف أصبحت يا أبا بكر ؟ وقال إن أهل مكة يقولون إذا مضى من الليل يريد بعد النوم كيف أصبحت ؟ فقال له المروذي : صبحك اللّه بخير يا أبا عبد اللّه . وظاهر هذا أنه اكتفى به بدلا من السّلام وترجم عليه الخلال ( قوله في السّلام كيف أصبحت ) وروى عبد اللّه بن أحمد عن الحسن مرسلا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأصحاب الصفة " 1 " : " كيف أصبحتم " وروى ابن ماجة بإسناد لين من حديث أبي أسيد الساعدي أنه عليه السّلام دخل على العباس فقال : " السّلام عليكم قالوا وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته " قال : " كيف أصبحتم " ؟ قالوا : بخير نحمد اللّه ، كيف أصبحت بأبينا وأمنا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : " أصبحت بخير أحمد اللّه " " 2 " . وروى أيضا عن جابر قلت : كيف أصبحت يا رسول اللّه . قال : " بخير من رجل لم يصبح صائما ولم يعد سقيما " " 3 " وفيه عبد اللّه بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف وفي حواشي تعليق القاضي الكبير عند كتاب النذور : روى أبو بكر البرقاني بإسناده عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : لو لقيت رجلا فقال بارك اللّه فيك ، لقلت وفيك ، فقد ظهر من ذلك الاكتفاء بنحو كيف أصبحت وكيف أمسيت بدلا من السّلام ، وأنه يرد على المبتدي بذلك ، وإن كان السّلام وجوابه أفضل وأكمل .
--> ( 1 ) وهو كما قال المصنف . ( 2 ) رواه ابن ماجة ( 3711 ) . قال البوصيري : هذا إسناد ضعيف . قال البخاري : مالك بن حمزة عن أبيه عن جده أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " دعا العباس الحديث لا يتابع عليه " . وقال أبو حاتم : عبد اللّه بن عثمان شيخ يروي أحاديث مشتبهة . ( 3 ) رواه ابن ماجة ( 3710 ) وإسناده فيه ضعف كما قال المصنف .